د حافظ أحمد عجاج الكرمي
211
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
المريسيع « 1 » وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجعل في الصف الأول حاملي الرماح لصد هجمات الفرسان ثم يليهم حاملو السهام والسيوف في الصف الثاني والثالث ويقف الفرسان على ميمنة الجيش وميسرته ، فإذا التقى الجمعان يحدث عدد من المبارزات الشخصية ثم تزحف صفوف المسلمين قدما واحدة حتى تصطدم بالعدو « 2 » . وذكرت المصادر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قام بما يسمى « بتعبئة الأمة » وذلك من خلال عد المسلمين وإحصائهم ، يذكر البخاري ( ت 256 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس » فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ، فقلنا : نخاف ونحن ألف وخمسمائة . . . « 3 » ، وربما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من معرفة أعداد المسلمين قوة المسلمين لوضع خطة ملائمة لهذا العدد وتقدير قوتهم وتكاليف تجهيزهم بالأسلحة والطعام إلى غير ذلك ، وقد ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكتب عدد المقاتلة في بعض الغزوات فيروي البخاري ( ت 256 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم » فقال رجل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة . . » « 4 » ولم تسعفنا المصادر عن طبيعة هذا الإحصاء ، أو عن استمرارية الاكتتاب في الغزو ، أو تسجيل جميع الجند ، والروايات السابقة تدل على أنه حصل في غزوات معينة « 5 » .
--> - أحد ( مخطوط ) مصور في الجامعة الأردنية ، مركز الوثائق والمخطوطات شريط رقم ( 35 ) ورقة . ( 1 ) ابن القيم ، زاد ( ج 2 ، ص 112 ) . ( 2 ) السامرائي ، نظم التعبئة ( ص 9 ) . ( 3 ) البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 87 ) . ( 4 ) م . ن ( ج 4 ، ص 87 ، 88 ) . ( 5 ) انظر تفاصيل هذه المسألة في : عبد العزيز عبد اللّه السلومي ، ديوان الجند نشأته وتطوره في الدولة الإسلامية حتى عصر المأمون ، ( ط 1 ) ، مكة المكرمة ، مكتبة الطالب الجامعي ( 1986 م ) ، ( ص 82 - 86 ) .